عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3675

بغية الطلب في تاريخ حلب

قرأت بخط بعض الحلبيين في قصيدة كتبها أبو نصر منصور بن تميم بن زنكل السرميني عن أبي زائدة محمد بن زائدة الكلابي إلى أبي الفضائل سابق بن محمود ابن نصر بن صالح صاحب حلب يذكره فيها ويعرفه ما لبني كلاب من الوقائع والأيام المعروفة في نصرة صالح بن مرداس وبنيه قال فيها : أليس هم أحيوا بذا ليوم ميتا * من الفخر وارتدوا من الملك ذاهبا ومن قبله لما أتى الخادم التقوا * عساكره كالأسد لاقت ثعالبا فكانوا لنا مثل الهشيم لموقد * فأيسر زاد ليس يشبع ساغبا ثم كتب كاتب القصيدة تحت هذه الأبيات شرحها وقال هذا الخادم هو أمير الأمراء رفق أجل أمراء مصر وصل في عساكر عظيمة بعد انهزام الشيخ ناصر الدولة ابن حمدان عن حلب وكان وصوله في سنة اثنين وأربعمائة ونزل على حلب وعمل عليه أصحابه فظفر به معز الدولة ثمال بن صالح وأسره مجروحا وانهزمت عساكره وقعد ثلاثة أيام ومات قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن مقلد بن منقذ في تاريخه سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل أمير الأمراء أبو الفضل رفق خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم ومضى إلى حلب ونزل مسجد الجف فقيل أن الكلبيين داهنوا عليه فأشير عليه أن يرحل عنها إلى صلدع فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء فلم يفعل فأشير عليه أن ينشئ سجلا عن السلطان باقطاع معز الدولة الشام فما فعل فلما رآه أمراء العسكر لا يقبل منهم انهزموا مع العسكر وانهزم العسكر لما رأى رحيل أكثره وأتوه أهل حلب وبنو كلاب فأخذوه وضرب على رأسه فشبحه فمات بعد مدة في القلعة قال وحدثني أبي قال سمعت أن هذا الخادم لما أطلع إلى قلعة حلب استعظموا خلقته وطوله فكان بعض الفراشين يخدمه ويكرمه فوهب له يوما سراويلا من سراويلاته دبيقيه ففصلها الفراش له ثوبين وسراويل أو سراويلين وثوب كما قال